نجاح الطائي
354
السيرة النبوية ( الطائي )
وفي السنة الثامنة كانت غزوة فتح مكّة ذلك الفتح المبين . ثم تبعها غزوة بني جذيمة ، ثم غزوة حنين ، ثم سريّة بني كلاب وسريّة علقمة بن مجزّز وسريّة علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى الفلس . وكانت خطّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغزو انه لا يغزو غزوة الا ورّى بغيرها ؛ لئلّا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا وكذا . وفي السنة التاسعة للهجرة كانت غزوة تبوك ، فغزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حرّ شديد « 1 » . وهذه الغزوة مثل غزوة مؤتة إلى الشام . لكنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتصر فيها وخاف الروم محاربته . ثم أعقب ذلك غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل . وفي السنة العاشرة للهجرة كانت غزوة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى اليمن ، وفي السنة الحادية عشرة جهّز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حملة أسامة بن زيد إلى الشام . وبذلك يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جهّز ثلاثة جيوش إلى الشام في السنوات الثامنة والتاسعة والحادية عشرة . وقاد جيش السنة التاسعة ( تبوك ) بنفسه . إذن حارب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم داخل الجزيرة العربية وخارجها ، وهو الذي وضع حجر الأساس للجهاد الداخلي والخارجي . وبالرغم من كل المصاعب جهّز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث حملات إلى بلاد الروم ( الشام ) . فيكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مدة قصيرة قد فتح جزيرة العرب ، وأرسل جيوشه إلى خارجها . وبهذا يتوضّح أنّ نظرية الغزو والجهاد قد أسّسها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقادها بنفسه ، فتعوّد المسلمون على هذا الاندفاع والاستبسال لطلب الأجر والثواب . وهذا الاندفاع البطولي لم تقف أمامه جيوش كسرى وجحافل هر قل ولم تصدّه جبال إيران ولا مضيق الأندلس . فالجهاد والغزو الذي دعا إليه اللّه في محكم كتابه وحديث رسوله هو الذي علّم المسلمين الحرب في سبيل اللّه لفتح البلدان الأخرى ونشر راية الإسلام . فلم تقف أمام جيوش المسلمين فيلة رستم ، ولا الأعداد الهائلة من جنده ، فتلك
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 990 . مغازي الذهبي باب سرايا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .